AUC
//
Culture

تعليم الفنون في الجامعة الأمريكية في زمن الكورونا

بقلم سهى السرجاني
ترجمة إيهاب عبد الحميد
تسببت جائحة كوفيد-19 في إصابة العالم أجمع بحالة من الشلل التام في ربيع عام 2020. تحدثَت سهى السرجاني إلى طلاب وهيئة تدريس برنامج الفنون بالجامعة الأمريكية بالقاهرة عن جهودهم للتكيف مع الأوضاع الجديدة، والتغيرات الكبيرة التي طرأت على العملية التعليمية. مع نهوض مختلف الأقسام لمواجهة التحديات الجديدة، ومع فقدان قدر كبير من "خبرة التدريس" المعتادة، خرجت هيئة تدريس الفنون بأفكار مبتكرة أكسبتها ريادة جديدة في العملية التعليمية. فكيف تكيفت مع المشهد الجديد؟

لم يكن ذلك ممكنًا لو حدثت الجائحة قبل عشر سنوات. نحن محظوظون أن العالم كان جاهزًا بالمرافق التكنولوجية التي لعبت دورًا كبيرًا في التواصل والعثور على طرق مبتكرة للتعبير الفني عبر شبكة الإنترنت.

هيثم نوّار، رئيس القسم الفنون بالجامعة الأمريكية

 

عندما أصيب العالم بالشلل في الربيع الماضي، واجه برنامج الفنون في الجامعة الأمريكية بالقاهرة تحديًا قويًّا يحتاج إلى حلول مبتكرة.

مع إجراءات التباعد الاجتماعي التي فرضتها جائحة كورونا، والاضطرار إلى إعادة تنسيق فصول سنة دراسية كاملة لتنسجم مع التعليم عن بعد، خسر القسم قدرًا كبيرًا من العملية التعليمية ومخرجاتها؛ لا سيّما وهو الذي يعتمد، بطبيعته، على التواصل الشخصي والحي من أجل إنتاج إبداعاته الفنية ومشاركتها. غير أن التحديات حملت معها بوادر أمل، وفرص، ومواءمات نتجت عن اضطرار طلاب وأساتذة الفنون البصرية والأدائية على الخروج من مناطقهم الآمنة في أعقاب الجائحة.

لقد كانت أوقاتًا مليئة بالتحديات بالنسبة لقسم الفنون، وفقًا لهيثم نوّار، رئيس القسم. مع ذلك، وبرغم كل الصعوبات التي ظهرت على نحو غير متوقع، يشهد نوار على سرعة تجاوب هيئة التدريس والجهود التي بذلوها من أجل تيسير عملية الانتقال عن بعد، وكذلك على تعاون الطلاب في التكيف مع الأوضاع الجديدة والبحث عن أفضل الحلول للتعامل مع منهج دراسي متغير.

بعض أوجه المعاناة كانت عابرة للبرامج -مثل التفاوت في الإمكانيات التكنولوجية ومدى توفرها، وتراجع الحماس والحافز، والشعور العام بالتعارض بين الأهداف والقدرات- مع ذلك، واجه كل برنامج تحدياته الخاصة على نحو مختلف، مظهرًا أن ابتكار الحلول في جوهره، مثل الفن، وجهة نظر.

يقول نوار، “هذا التحول اتسم بالشجاعة خصوصًا في ما يتعلق بالفنون الأدائية، التي ظلت حتى اللحظة محافظة غالبًا ومرتبطة بالفضاء المادي”.

السينما

مثّل التعليم عن بعد ضغطًا كبيرًا على برنامج السينما، خاصة في الربيع الماضي، حيث ساد شعور بأن ذلك ينتقص من خبرة الطلاب.

يقول مالك خوري، رئيس البرنامج “البرنامج له خصوصية. عندما يتعلق الأمر بتدريس مواد معينة، مثل الإخراج، يستحيل أن نفعل ذلك ‘أونلاين’. لقد واجهنا عقبة حقيقية؛ عقبة أثرت على أنشطتنا وعلى فصولنا”.

عادة ما يستفيد طلاب السينما من معدات الجامعة، فيتعلمون كيفية التعامل مع كاميرات السينما الاحترافية، وتصوير مشاهد مشاريعهم الدراسية داخل الجامعة، ويتعاونون معًا مخرجين وممثلين ومهندسي إضاءة وصوت في تدريبات عملية. أما الفصول النظرية أو التاريخية، فيمكن تدريسها في العالم الافتراضي.

يقول خوري، “عمومًا، سارت الأمور على ما يرام وبدون مشكلات كبيرة. لكننا خسرنا بكل تأكيد خبرة التواصل المباشر بين الأستاذ والطالب، أظننا فقدنا 50% من تجربة الطالب”. هذا الشعور بالإحباط ناتج عن العجز عن الوفاء بمعايير القسم الراسخة، التي تمكِّن الطلاب من إنتاج أعمال جيدة عن طريق توفير كل الموارد اللازمة تحت تصرفهم.

لكن النشاط السنوي الرئيسي لبرنامج السينما، “مهرجان القاهرة للفيلم المصري القصير-رؤى”، حقق قفزة إلى الأمام بعد أن تراجع خطوة إلى الوراء. يقول خوري، “اضطررنا إلى إلغاء النسخة الثالثة التي كانت مقررة في مارس الماضي، لكن بعدها أصبحنا أول مهرجان سينمائي ‘أونلاين’، ليس في مصر فقط ولكن في المنطقة العربية بأكملها”.

عُرضت أفلام المهرجان، التي صنعها الطلاب، على مدار خمسة أيام في إبريل الماضي، على “فيسبوك لايف”، بدلًا من قاعات العرض الخمس في مبنى الجامعة القديم في وسط البلد كما كان مخططًا.

المسرح

برنامج المسرح شارك جاره، برنامج السينما، في العديد من الإحباطات المتعلقة بالتحول إلى التعليم عن بعد. يقول جون هوي، مدير البرنامج: “قدرٌ كبير من المسرح يعتمد على أن ينظر الشخص في وجه زميله، ويراقبه وهو يعمل ويفكر لكي يساعده في الحصول على نتائج أفضل”.

بالمثل، وجّه هوي جهوده من أجل الحفاظ على الفاعلية الأساسية للبرنامج رغم كل الظروف. يقول، “كان من الضروري أن تستمر العروض. كثير من الجامعات والمؤسسات الفنية في مختلف أرجاء العالم ألغت فعالياتها، وبعضها فعل ذلك بدون أن يبذل أي جهد لتقديم ما يحل محلها”.

على مدار سنوات، ظل هوي مؤمنًا بضرورة التحاق العروض الحية بالعالم الرقمي، وهي الفكرة التي عارضها المسرحيون الأصوليون كما عارضتها الصناعة ككل، باعتبار أن التعاقد على حقوق المسرحيات يكون للعروض الحية فقط، وليس للتوزيع على شبكة الإنترنت.

لكن مع دخول كورونا، بدأت الأوضاع تتغير.

وجد هوي أن معالجته لمسرحية “مريض الوهم” لموليير تصلح للعرض على منصة “زوم” Zoom. وانتهى هو وفريقه إلى إنتاجها بتسعة أشخاص في أماكن مختلفة، مستغلًا خشبات المسرح الموجودة بعد أن قسّمها إلى غُرف صوت بخلفيات خضراء تُحقق التباعد الاجتماعي. في هذه المعالجة، عملت الطالبة أميرة فهمي كمهندسة مناظر وصوت، حيث ابتكرت مشاهد افتراضية في الخلفية لكل كاميرا من كاميرات “زوم”.   

“كثيرون يصنعون مسرحيات لـ’زوم’، لكن طريقة إخراجنا لها وكيفية تحقيق ذلك في غرف آمنة، باستخدام خلفيات رقمية تتراكب عليها صور الفيديو والتأثيرات التي توفّرها منصة ‘زوم’- لم يسبق لي رؤية هذا المستوى في أي مكان آخر. أقول هذا وقد بحثتُ جيدًا”، هكذا يفتخر هوي بالمنتج الفني، ممازحًا أنه كان من الأسهل بكثير اللجوء إلى تقليد السابقين بدلًا من تطوير الفكرة من الصفر.

أما مسرحيتهم الثانية، “مأساة، مأساة” Tragedy, a Tragedy، فاستخدمت تكنولوجيا البثّ وخمسة برامج مختلفة قبل وصولها إلى “البث الحي” عبر يوتيوب، في جهود وسَّعَت حدود صناعة المسرحية وتلقِّيها.

كذلك استحدث هوي فصلًا تجريبيًّا جديدًا حمل اسم “عروض رقمية”، لدراسة كيف حلّت الخبرات الرقمية والافتراضية محل الفعاليات الحية، وكيف يمكن إعادة إنتاج الخبرات التي لا تستقيم مع العرض الحي.

يقول، “نحرص دائمًا على تهيئة أفضل بيئة بصرية ممكنة لجمهورنا- سواء على خشبة المسرح، أو على ‘زوم’، أو في أي مكان آخر”.

ولقد فاجأه طلاب المسرح بمشروعات ما كان من الممكن التوصل إليها في الظروف العادية.

“توقعتُ منهم مسرحيات لـ’زوم’، لكنهم تجاوزوا ذلك بكثير، وصنعوا نماذج مذهلة للمشاهد، واستفادوا من تقنية ‘الواقع الافتراضي’. مهمتي أن أتذكّر الماضي، ومهمتهم أن يفكروا في المستقبل”.

بالنسبة لهوي، سلّطت التحديات الضوء على الجوانب الجوهرية من تعليم الفن: التشجيع على التفكير الإبداعي والعثور على حلول مبتكرة مع الحفاظ على الغاية الفنية.

الفنون البصرية

على الجانب الآخر من ساحة مبنى الفنون الأدائية والبصرية، يعتنق دنكان ماكدونالد مدير برنامج الفنون البصرية الرأي نفسه. يقول، “تعلُّم القدرة على التكيّف وسِعَة الحيلة أمر بالغ الأهمية في الفن. طوال الوقت أقول لطلابي إن اكتساب تلك الخبرات يجعلكم أقوى”.

في بعض الفصول التصوير، التي تعمل بنصف سعتها، رفع الطلاب حواملهم وخرجوا للعمل في الساحة. أما الفصلان اللذان يدرِّسهما ماكدونالد؛ فصل لفن الصوت وآخر للوسائط الزمنية time-based media، فكان من السهل نسبيًّا تدريسهما “أونلاين”.

يقول، “لحسن حظنا، فإن طريقتنا في التدريس مفهوميّة بطبيعتها إلى حد كبير، حيث تقوم على قدر كبير من التعليم النظري إلى جانب الممارسة، وهذا أعطانا ميزة واضحة”، مضيفًا أن عرض الأعمال يظل تحديًا كبيرًا، فبدلًا من الجاليري أو المساحات البديلة، لا بد من اللجوء إلى شيء آخر.

“نعمل الآن على تجهيز ‘المعمل المتنقل لفنون الميديا’، الذي سوف يسمح لنا بعرض أعمال الفيديو الخاصة بالطلاب على مساحة عملاقة بحجم مبنى كامل. ولقد جاء هذا المشروع في وقته، حيث يمكننا استغلال هذه الأداة الآن لزمن آخر وغرض آخر”. ينتهي إنجاز “المعمل المتنقل لفنون الميديا” في ديسمبر، ويقدّم أول عروضه في يناير.

كذلك يلفت ماكدونالد إلى أن الطلاب أصبحوا ينخرطون في فصولهم على نحو مختلف، ويعتبرون تلك المشاركة علاجًا يحميهم من مشاعر العزلة والشك، والقيود التي فرضتها الجائحة.

“لا بد للناس، في العالم عمومًا وليس بين طلابنا فقط، أن يواصلوا الابتكار والنظرة الإيجابية، أن يتوفر لديهم منفذ للتعبير عن الذات. ربما لا يكون ذلك اللقاح الذي ينتظره الجميع، لكنه يستطيع أن يفعل ذلك بروح الإنسان- في وجود جائحة أو في غير وجودها”.

تكنولوجيا الموسيقى

كان طلاب برنامج تكنولوجيا الموسيقى قد بدءوا تكريس أنفسهم لدراستهم عندما تحولوا إلى التدريس عن بعد، وفقًا لمدير البرنامج ديفيد رافرتي.

يقول رافرتي، “في فصل ‘موسيقى الأفلام’ الذي أقوم بتدريسه سعدتُ بأن العديد من الطلاب استطاعوا التكيف على نحو جيد جدًا. العديد ممن كانوا يعملون من ستوديوهات جهّزوها في بيوتهم، مثل حازم الشيتي أو علي رفاعي، حققوا إنجازات هائلة في مساحاتهم الإبداعية، واستطاعوا داخل تلك الأماكن المحدودة تلبية طموحات الدورة الدراسية بمشروعات شيّقة”.

برنامج “تكنولوجيا الموسيقى”، وهو برنامج فرعي يركِّز على الخبرات الموسيقية القائمة على الوسائط، شهد تحولًا سلسًا باتجاه العمل عن بعد، لأن قدرًا كبيرًا من المحتوى يُنتج باستخدام أجهزة الكمبيوتر. الأمر الذي جعله مختلفًا بعض الشيء عن برنامج “الأداء الموسيقي” الأعمّ، الذي تديره تشيلسي جرين، ويشمل العزف على آلات موسيقية، ودراسة نظرية للموسيقى، وغير ذلك. في هذا البرنامج كان التفاعل وجهًا لوجه بين المدرس والطالب أكثر أهمية.

يقول رافرتي، “الموسيقى خبرة مرتبطة بالزمن. لذلك فإن أحد التحديات المتعلقة بالتدريس ‘أونلاين’ تتمثل في ‘زمن الانتقال’، أو التأخر في البث. أي خطأ تقني صغير يعوق الاستجابة في الزمن الفعلي. كذلك، بسبب اختلاف نطاق التردد، bandwidth في بث الصوت عن البث الحي أو المسجل في الستوديو، يصعب تقييم الأشياء ‘أونلاين’، حيث تُعرقَل الخبرة الموسيقية الفعلية”.

ويشرح رافرتي كيف أن العلاقة التكافلية القائمة بالفعل بين جزئي البرنامج ساعدت في التخفيف من بعض التحديات. “أمرٌ أساسي بالنسبة لطلابنا أن يكتسبوا خبرة الانسجام الموسيقي الجماعي. هذا أمر محوري في طبيعة الموسيقى ذاتها. في برنامج ‘تكنولوجيا الموسيقى’ نسجّل الموسيقى طوال الوقت، ومع خبرتي الشخصية في البث الحي وإنتاج الميديا، استطعنا أن نقوم بأداء مقطوعات بث حي للحفلات الموسيقية الخاصة ببرنامج الأداء الموسيقي”.

لم يكن هذا جزءًا أساسيًّا من المنهج، لكنه منح الطلاب خبرة عملية مباشرة أثناء عملهم مع رافرتي. “لقد تعلموا كيفية التعامل مع الكاميرات المتعددة وتجهيزات الصوت المتعددة من أجل إطلاق ‘بث حي’ على يوتيوب، كما فهموا الضغوط المرتبطة بالإنتاج”.

أدرك رافرتي أن التعليم الموسيقي يحتاج إلى مجاراة العالم الواقعي، وأن جائحة كورونا مثّلت فرصة للتأكيد على ذلك. “التكنولوجيا تسبق التعليم الموسيقي بكثير. ما فعلناه هذا العام يُنشئ بنية تحتية ربما تُدمَج داخل المنهج لاحقًا. وهذا سوف يعطي الطلاب ركيزة قوية من أجل الاستعداد للعالم الواقعي”.

التصميم الجرافيكي

تخبرنا غالية السراقبي، رئيس برنامج التصميم الجرافيكي، كيف تَكيَّف البرنامج بسرعة وخفة مع الظرف الجديد عبر تغيير بعض متطلبات مشاريع الطلاب، واللجوء إلى تكليفات رقمية عوضًا عن الأعمال الفنية المادية. جاء ذلك على حساب المعرفة العملية المباشرة المتعلقة بمادية الخامات، مثل طرق الطباعة وأنواع الورق، والخيارات المختلفة للأعمال المركبة، وهي معرفة محورية بالنسبة لمنهج التصميم الجرافيكي.

كذلك أجرت السراقبي تغييرات سريعة في الفصل الذي تقوم على تدريسه حول “تصميم المعلومات”. تقول، “انتهزت الفرصة لتغيير الموضوع الذي كنا نعمل عليه، وطلبت من الطلاب تخيُّل تحديات مستقبلية، وكيف سيواجهونها؛ ما نوع الاستعدادات أو الوعي الذي نحتاج إلى صياغته من أجل إخبار المجتمع بما ينبغي عليه أن يفعله”.

كذلك وصل برنامج التصميم إلى جمهور جديد عبر سلسلة من المناقشات “الأونلاين” التي تقام بطريق البث الحي على موقع “يوتيوب”، حضرها العديد من المتحدثين من بيروت، ودبي، وألمانيا.

توضح السراقبي، “للمرة الأولى نظمنا هذه المحاضرات على الإنترنت وليس في الجامعة، وجعلناها مفتوحة للجمهور. استثمرنا مزيدًا من الوقت في استغلال تلك الأدوات المتاحة على شبكة الإنترنت لمشاركة المعرفة خارج حدود الجامعة”.

في رأيها، تبيَّن أن التحدي الذي يواجه تجربة التدريس أصعب في الخريف الماضي مما كان عليه في الربيع السابق عليه. تقول، “في مارس كنا في منتصف الفصل الدراسي، وكنا قد بدأنا بالفعل في إقامة علاقة مع الطلاب، لذا كان أسهل علينا البناء على ذلك عندما انتقلنا إلى التدريس عن بعد”.

لكن إقامة هذه العلاقة “أونلاين” من البداية تبيَّن أنه أكثر صعوبة، خاصة مع الطلاب المستجدين، الذين يمثل دخولهم الجامعة تجربة جديدة عليهم، ويحاولون التكيف على عدة مستويات.

البحث عن خلطة متوازنة

اتفق أعضاء هيئة تدريس الفنون بالإجماع أن نموذج التدريس الهجين هو الأمثل في فصلي الخريف والشتاء. ويستوجب هذا النموذج إقامة بعض الفصول داخل الجامعة، بعد تقسيم الطلاب إلى مجموعات أصغر من عشرة أفراد (بدلًا من عشرين)، والحضور في مواعيد زمنية مختلفة. عندها يقع العبء على المدرسين الذين ينبغي عليهم تقسيم كل جلسة إلى عدة جلسات. غير أن ذلك سيعطيهم، هم والطلاب، استراحة من الحدود التي يفرضها التعليم عن بعد.

تقول السراقبي، “بهذه الطريقة نستطيع إقامة بعض التواصل الشخصي مع الطلاب تتيح لنا أن نعلِّق على أعمالهم على نحو قد لا يسمح به التعليم عن بعد، وأن نجعلهم يتفاعلون شخصيًّا بقدر ما ويعقدون صلات مع زملائهم وما يفعلونه”.

أما نوّار، المؤمن إيمانًا قويًّا بطرق التواصل والتعبير الرقمي، فيرى أن الجائحة لم تفعل سوى أنها سرّعت من إصلاح تعليمي كان محتومًا.

يسلط نوار الضوء على الدور الجوهري للتقدم التكنولوجي في هذا التحول. “لم يكن ذلك ممكنًا لو حدثت الجائحة قبل عشر سنوات. نحن محظوظون أن العالم كان جاهزًا بالمرافق التكنولوجية التي لعبت دورًا كبيرًا في التواصل والعثور على طرق مبتكرة للتعبير الفني عبر شبكة الإنترنت”.

وإذ يؤكد أن تطوير نموذج التعليم الهجين وصقله سوف يستوعب أفضل ما في العالمين، يقول، “على الرغم من أن التعليم وجهًا لوجه بالغ الأهمية، فمن الضروري أيضًا تطبيق المهارات الجديدة وطرق التواصل الجديدة التي نتعلمها أثناء ممارسة التعليم عن بعد”.

الزمن وحده سوف يقرر كيف سيبدو مستقبل تعليم الفنون، لكن الآن، دعونا نثق في مرونة الفنون وسعة حيلتها. وكما يقول هوي، “إذا لم نحارب من أجل أفضل الأشياء في مجالنا، فسوف تضيع”.